الشيخ عبد الغني النابلسي

64

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الشّرف ، حضرة الشريف الكافل لهاتيك البلاد ، الغالب بشرفه عليها ، لا تحوّل حكمه عنها ولا انصرف ، وقلنا في ذلك من النظام ، على سبيل الاتّساق والانتظام : [ النابلسي يذكر من اجتمع بهم شعراء ] قد أتينا إلى حمى جينين * ونزلنا بقرب حصن حصين ثمّ زرنا غنائم الشّهم من قد * فاز بالسّر ثم عزّ الدين واجتمعنا بأهل حال وشطح * وانخلاع وعفّة ويقين وأقاموا بالذكر وقت سماع * يظهرون التمكين في التلوين وحضرنا في وقتهم وانطربنا * ورأينا شواهد التّعيين فسقى اللّه أرض جينين من أر * ض تسامت بالآل من ياسين وتباهت رحابها بشريف * شرّف اللّه فيه أهل اليمين وبدا نوره على كلّ روض * منه حتى أسرّ قلب الحزين ورأينا الإكرام ممن إليه * ينتمي وهو خير أمين جمع اللّه شملنا بلقاه * وحبانا بنوره المستبين ما مشت في الرّياض نسمة زهر * وتغنّت حمائم التّلحين ثم كتبنا هذه الأبيات ، ووضعناها عند خزندار الشّريف الحسيب النسيب ليعرضها / عليه إذا اجتمع به إن شاء اللّه تعالى عن قريب ، واجتمعنا في هذا اليوم برجل من طلبة العلم الكرام ، كان سابقا ورد علينا ، واجتمع بنا في دمشق الشّام ، وقرأ علينا شيئا من العلوم ، بحيث صار فيه بعض أهليّة للنثر والنظام ، اسمه الشيخ إسماعيل بن الشيخ مصلح اليعبديّ ، فترحّب بنا وسلّم علينا أكمل السّلام ، وطلب منّا الذهاب معه إلى قريته يعبد « 1 » بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة ، وفتح الباء الموحّدة وآخره دال مهملة ، وهي قرية من أعمال نابلس ، ويقال إن أصل اسمها معبد بالميم مكان الياء أوّله ، لأنها كانت معبدا لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام .

--> ( 1 ) بلدة إلى الجنوب الغربي من جنين ب 18 كيلومترا ، سكانها اليوم نحو 7500 نسمة ، الموسوعة الفلسطينية 4 / 631 .